قطب الدين الراوندي

175

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وتخفيفه المؤنات ( 1 ) عنهم ، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم . فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك ( 2 ) به حسن الظن برعيتك ، فان حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا ، وان أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وان أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده . ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية ، ولا تحدثن سنة تضر بشئ من ماضي تلك السنن ، فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها . وأكثر مدارسة العلماء ومنافثة ( 3 ) الحكماء ، في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك ، وإقامة ما استقام به الناس قبلك . واعلم أن الرعية طبقات لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن بعض : فمنها جنود اللَّه ، ومنها كتاب العامة والخاصة ، ومنها قضاة العدل ، ومنها عمال الانصاف والرفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ومسلمة الناس ، ومنها التجار وأهل الصناعات ، ومنها الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة وكل قد سمى اللَّه سهمه ( 4 ) ، ووضع على حده وفريضته في كتابه أو سنة نبيه صلى اللَّه عليه وآله عهدا منه عندنا محفوظا . فالجنود بأذن اللَّه حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعز الدين ، وسبل الأمن . وليس تقوم الرعية إلا بهم . ثم لا قوام للجنود إلا بما يخرج اللَّه لهم من الخراج الذي يقوون به في جهاد عدوهم ، ويعتمدون عليه فيما أصلحهم ، ويكون من

--> ( 1 ) في الف ، يد وهامش نا ، م ، ب : عليهم . ( 2 ) سقط « لك » في ب . ( 3 ) في يد : « مناقشة » وفي نا ، الف : « ومثافنة » . ( 4 ) ليس « سهمه » في ب .